17/02/2023
عبد الحميد الدبيبة: اختلاس، فساد واستغلال نفوذ من ليبيا إلى البرتغال
الكاتب : رحمة الباهي
صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة
“هذا العام سيكون عام الانتخابات ووحدة المؤسّسات والقطاعات والمنظمات الوطنيّة للوصول إلى الاستحقاق بدلا من العبث بمصير الليبيين بمشاريع خبيثة هدفها تقاسم السلطة في الظلام بين رئيسي مجلسي النواب والدولة”، هكذا تحدّث رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماع لحكومته في العاصمة الليبية طرابلس في بداية شهر جانفي/ كانون الثاني 2023.
الدبيبة دعا في كلمته وزراء حكومته إلى مزيد من الشفافية “لقطع الطريق على أي اتّهام بالفساد”، وفق تعبيره. كلمة جاءت بعد مرور حوالي السنتين على بروز عبد الحميد الدبيبة في المشهد السياسي على إثر انتخابه المفاجئ كرئيس للوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا، وفق خارطة طريق كانت تقضي بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية موفى عام 2021.
غير أنّ هذه الانتخابات لم تنظم بعد وتبدو ظروفها الموضوعية غير قائمة الذات في الظرف الحالي، في الوقت الذي تتنامى فيه شبهات الفساد وتضارب المصالح وتحقيق منافع شخصية وتوظيف المال العمومي خدمة لمآرب سياسوية ضيقة لا علاقة لها بالصالح العام بالنسبة الى رئيس الحكومة الحالية في طرابلس عبد الحميد الدبيّبة (64 سنة) المسنود من قبل عديد التشكيلات الأمنية والعسكرية شبه الميليشياوية التي يقودها نافذون في الجزء الغربي من التراب الليبي.
بدأ قادة الدول الغربية يفقدون صبرهم مع النخبة السياسية الليبية التي فشلت في الاتفاق على أسس الانتخابات لمدة بلغت السنتين تقريبا لكنها رفعت رواتب المسؤولين السياسيين بأكثر من 40%. وقد اجتمع مبعوثو الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 13 جانفي/ كانون الثاني 2023 لمناقشة خطواتهم التالية بعد فشل مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى اتفاق نهائي في القاهرة بشأن الأساس الدستوري للانتخابات، بحسب تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية.
كان أمل القوى الغربية كبيرا في إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية عندما تمّ تنظيم ملتقى الحوار السياسي الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي أسفر عن انتخاب حكومة مؤقتة في فيفري/ شباط 2021 لضمان إنجاز الانتخابات.
وكان صعود عبد الحميد الدبيبة وانتخابه رئيسا للحكومة قد مثّل مفاجأة كانت مستبعدة وقتها في مطلع سنة 2021 خاصة وأنّ فتحي باشاغا، وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، كان من الشخصيات الأوفر حظا للفوز بمنصب رئيس الوزراء آنذاك، إلاّ أن قائمة الدبيبة حصدت 39 صوتا من جملة 73.
ورغم الجدل الذي رافق صعود عبد الحميد الدبيبة وانتخابه رئيسا للوزراء، تواصل العمل، منذ توقيع الخارطة السياسية في ملتقى الحوار الليبي، على مختلف الجبهات، لضمان الاستقرار في ليبيا حتى لو كان ذلك يعني غض الطرف عن بعض القضايا بما فيها الحديث عن رشاوى دفعت خلال الملتقى للتصويت لبعض المرشحين.
اليوم، وبعد مرور حوالي السنتين على مخرجات الملتقى السياسي الليبي، لم يتمّ تنظيم الانتخابات، في الوقت الذي مازال الجدل فيه يحيط برئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة.
على هذا الأساس، سنحاول في هذا الملمح التحقيقي الذي أنجز بالتعاون مع مشروع الإبلاغ عن الفساد والجريمة المنظمة العابرة للحدود (OCCRP) تسليط الضوء على مسيرة عبد الحميد الدبيبة والثروة التي استطاع جمعها على مرّ السنوات الماضية ولاسيما الشبهات القويّة التي تحوم حوله بخصوص الاستفادة بشكل غير مشروع من منصبه الحالي الذي يتمسك به أيما تمسك، مصرا على عزمه الوصول إلى رئاسة ليبيا بأي ثمن كان على الرغم من أنه يفترض ألا يترشح لخوض غمار هذا السباق التزاما بمخرجات التوافق الوطني الذي تمّ التوصل إليه عبر آلية الحوار التشاركي المدعوم غربيا وأمميّا.
“ليدكو”… ريع مشبوه لعائلة الدبيبة
ظهر اسم عبد الحميد الدبيبة (أصيل مدينة مصراتة ثالث أكبر المدن بعد العاصمة طرابلس وبنغازي) في المشهد الليبي منذ سنة 2006 عندما تمّ تعيينه على رأس الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة (ليدكو) والتي تملكها الدولة الليبية.
تفيد مصادر متطابقة لموقع الكتيبة أن تعيين عبد الحميد الدبيية رئيسا لشركة “ليدكو” جاء بوساطة من صهره علي إبراهيم الدبيبة المقرّب من القذافي والذي كان يشغل خطة رئيس جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية “أوداك” ODAC ، علما أنّ الشركة الليبية للتنمية والاستثمار كانت جزءا من نظام المقاولات الخاص بـ”أوداك”.
في أوت/ آب 2011، جمّد الاتحاد الأوروبي أصول جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية مع تقدّم المتمرّدين نحو طرابلس. وبعد رحيل القذافي في 2012 فتحت الحكومة الليبية آنذاك تحقيقا بشأن شركة تنمية وتطوير المراكز الإدارية. وخلص التحقيق إلى الاشتباه في أنّ علي إبراهيم الدبيبة، الذي أدار الشركة لأكثر من عقدين، ربما اختلس مبلغا قد يصل إلى 9 مليارات دينار ليبي (حوالي 7 مليار دولار أمريكي بأسعار عام 2011) من عقود أصدرها الجهاز تحت إمرته.