15/07/2026
التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025
قراءة تحليلية لمكتب هشام اللهيّوي
يبرز التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025 سنة اتسمت بتحسن تدريجي في مؤشرات الاستقرار الاقتصادي الكلي، رغم استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي نتيجة التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو العالمي، وتشدد الأوضاع المالية الدولية.
1. الوضع الاقتصادي العام
واصل الاقتصاد التونسي تسجيل تعافٍ تدريجي، مدفوعًا أساسًا بقطاع الخدمات والسياحة وبعض الأنشطة الصناعية، إلا أن نسق النمو ظل دون المستوى المطلوب لتلبية حاجيات الاستثمار والتشغيل والتنمية الجهوية.
2. التضخم والسياسة النقدية
واصل البنك المركزي اعتماد سياسة نقدية حذرة بهدف الحد من الضغوط التضخمية والمحافظة على استقرار الأسعار. وقد سجلت نسبة التضخم تراجعًا تدريجيًا بفضل انخفاض أسعار بعض المواد الأولية عالميًا، إلى جانب الإجراءات النقدية التي اتخذها البنك.
3. القطاع الخارجي
شهد ميزان المدفوعات تحسنًا نسبيًا بفضل:
ارتفاع العائدات السياحية.
زيادة تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج.
التحكم النسبي في فاتورة الواردات، وخاصة الواردات الطاقية.
كما تعززت احتياطات البلاد من العملة الأجنبية، مما ساهم في تحسين قدرة تونس على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
4. القطاع البنكي
أظهر القطاع البنكي التونسي قدرة جيدة على الصمود رغم الظرف الاقتصادي الصعب، حيث واصل البنك المركزي تعزيز الرقابة المصرفية والإشراف الاحترازي، وتحسين آليات إدارة المخاطر والحوكمة لضمان سلامة واستقرار المنظومة المالية.
5. التحول الرقمي
مثلت سنة 2025 محطة مهمة في مسار تحديث البنك المركزي، ومن أبرز الإنجازات:
اعتماد المعيار الدولي ISO 20022 لتحديث منظومة المدفوعات الدولية.
إطلاق منصة EXOP التي تتيح رقمنة إجراءات عمليات الصرف بالكامل.
رقمنة الإجراءات المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية.
إدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي تدريجيًا في أنشطة البنك مع إصدار ميثاق ينظم استخدامه.
تطوير منصات رقمية جديدة لفائدة المؤسسات الاقتصادية والمتعاملين الماليين.
6. الحوكمة والاستراتيجية
قام البنك المركزي بمراجعة خطته الاستراتيجية، حيث تم تقليص عدد المشاريع الاستراتيجية من 33 إلى 27 مشروعًا بهدف تركيز الموارد على المشاريع ذات الأولوية، مع تمديد الخطة الاستراتيجية الحالية إلى نهاية سنة 2026.
7. إدارة المخاطر
واصل البنك تعزيز منظومة إدارة المخاطر من خلال:
تطوير منظومة الإدارة الشاملة للمخاطر.
تحديث خطة استمرارية النشاط.
تعزيز الأمن السيبراني وفق المعايير الدولية.
دعم ثقافة الرقابة الداخلية والامتثال.
8. التعاون الدولي
عزز البنك المركزي مكانته الإقليمية من خلال احتضان تونس للدورة التاسعة والأربعين لمجلس محافظي البنوك المركزية العربية، والتي ناقشت قضايا السياسة النقدية، والاستقرار المالي، والأمن السيبراني، وأنظمة الدفع الفوري.
قراءة تحليلية لمكتب هشام اللهيّوي للدراسات والاستشارات
يؤكد التقرير أن البنك المركزي التونسي يواصل انتهاج سياسة تقوم على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، بالتوازي مع تحديث بنيته المؤسسية ورقمنة خدماته. كما تمثل الإصلاحات المتعلقة بمنظومات الدفع، والتحول الرقمي، وتعزيز الحوكمة، وإدارة المخاطر خطوات مهمة نحو بناء مؤسسة نقدية أكثر كفاءة ومرونة.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال تونس تواجه تحديات هيكلية تتطلب إصلاحات اقتصادية عميقة، من أبرزها:
رفع نسق النمو الاقتصادي.
تحسين مناخ الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال.
دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
توسيع الشمول المالي.
الحد من الفوارق الجهوية.
توفير فرص عمل مستدامة، خاصة لفائدة الشباب وحاملي الشهادات العليا.
الخلاصة
يعكس التقرير السنوي لسنة 2025 إرادة واضحة لدى البنك المركزي التونسي لمواصلة تحديث المؤسسة وتعزيز متانة القطاع المالي. غير أن نجاح هذه الجهود يظل مرتبطًا بتسريع الإصلاحات الاقتصادية الكبرى، وتحسين مناخ الأعمال، وتحقيق تنسيق أكبر بين السياسة النقدية والسياسة المالية والسياسات التنموية، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.