14/11/2025
معز بن غربية لم يخرج على المعاش لكنه اليوم مستبعد من الشاشات لأنه رفض أن يباع أو يشترى و رفض أن يكون أداة في يد من يسيطرون على الإعلام بإسم المال و الإشهار ..
الإعلام التونسي اليوم مريض و مرضه عميق .. الحقيقة لم تعد معيارا الموضوعية أصبحت ترفا و المهنية مجرد ذكرى يتداولها المتملقون بين زوايا الأستوديوهات ..
المال يحدد من يظهر و من يهمش .. من يسمع و من يسكت و من يكرم و من يطرد ..
الإعلام الذي كان يفترض أن يكون مرآة المجتمع أصبح مرآة للمعلنين .. لعبة مصالح تدار خلف الشاشات ..
و الجمهور ؟ أصبح رهينة لأهواء تجارية بلا منقذ يذكره بالقيم بلا صوت يذكره بالحقيقة ..
معز بن غربية كان ذلك الصوت لم يبتسم للمعلنين لم يركع أمام الضغوط و لم يساوم على الكلمة الصادقة .. حضوره شد المتفرج و كلمته كانت سلاحه حيادا و موضوعية جرأة و صدقا ..
اليوم يختفي من جديد من الشاشات لكن قيمه و مصداقيته باقية تشهد على أن الصحافة ليست تجارة و أن الحقيقة لا يمكن طمسها مهما حاول من يسيطرون على الشاشات ..
الإعلام و الرياضة التونسية تخسر "رجلا" في زمن قلت فيه الرجال ..
لكن معز يترك خلفه درسا لكل من يظن أن المال أقوى من الشرف أو أن الشاشة أهم من الحقيقة : لا موهبة تباع و لا كلمة صادقة تقهر ..
💊💉