19/05/2020
الشيك بدون رصيد على ضوء المرسوم عدد 8 لسنة 2020
وقد نص بخصوص الشيك على ما يلي :
(الفصل الأول) تعلق آجال وإجراءات التسوية والتتبع والتنفيذ المتعلقة بالشيكات.
ويترتب عن التعليق توقف سريان جميع الفوائض وغرامات التأخير والخطايا.
(الفصل الثاني) يسري التعليق المشار إليه بالفصل الأول من هذا المرسوم بداية من 11 مارس 2020 ويُستأنف احتساب الآجال المذكورة بعد شهر من تاريخ نشر أمر حكومي في الغرض."
يفترض ان لا يثير تطبيق المرسوم أي خلاف بخصوص الشيكات التي تودع بداية من 11 مارس 2020 ولا يسنى خلاصها لانعدام الرصيد، فهذه الشيكات لا تستدعي تطبيق إجراءات الفصل 410 ثالثا م ت و ما يليه و يفترض ان لا تقوم البنوك بإقامة شهادة عدم الخلاص (او عدم الدفع) بشأنها و يمكن ان تتوقف اعمالها عند اجراء الاشعار الحيني لا اكثر و لا اقل.
نعلم ان عددا من البنوك أقدم ليس فقط على إقامة شهادات عدم الخلاص بل أيضا على توجيه محاضر التنبيه بالتسوية بواسطة عدل منفذ، وفي رأيي ان هذا العمل مخالف لنص و لمغزى المرسوم الذي اكد على ان التعليق جذري ويشمل إجراءات التسوية دون تمييز او استثناء،
وعليه فان ما قامت بعض البنوك يبدو لا غاية منه سوى اثقال كاهل الحريف بمصاريف هو في غنى عنها، بل اعفاه النص من تبعتها،
لكن الجدير بالذكر ان فائدة المرسوم تشمل عددا اعرض من المتعاملين بالشيك ولا تتوقف على من تعذر عليهم الإيفاء بقيمة الشيك بداية من 11/03/2020، ضرورة انها تشمل الوضعيات التي رجع فيها الشيك دون خلاص قبل ذلك التاريخ و انطلقت بشأنها آجال التسوية، الأول القصير، و الثاني، المحدد بثلاثة اشهر حسب الفصل 412 م ت، فهذه الآجال "تعلق" بصريح ما يقتضيه نص المرسوم :
"وتعلق آجال وإجراءات التسوية..."
ذلك ان اجل الثلاثة اشهر هو اجل تسوية :
"في صورة عدم حصول التسوية طبقا للشروط المبينة بالفصل 410 ثالثا من هذه المجلة، لساحب الشيك دون رصيد، خلال ثلاثة أشهر ابتداء من انتهاء أجل التسوية دفع مبلغ الشيك أو باقي قيمته وفائض يساوي عشرة بالمائة يحسب باليوم بداية من تاريخ تحرير شهادة عدم الدفع وخطية لفائدة الدولة تساوي عشرة بالمائة من المبلغ الكامل للشيك أو باقي قيمته وخلاص المصاريف التي سبقها المصرف.
وعلى ساحب الشيك الإدلاء للمصرف المسحوب عليه :
ـ بما يفيد خلاص الخطية والمصاريف،
ـ وبما يفيد توفير الرصيد لدى المصرف مع الفائض المشار إليه بالفقرة الأولى على ذمة المستفيد أو تأمينهما بالخزينة العامة للبلاد التونسية، أو بكتب خطي معرف بالإمضاء عليه، أو بكتب رسمي مرفق بأصل الشيك لإثبات حصول تسديد مبلغ الشيك أو باقي قيمته والفائض المذكور للمستفيد.
ويترتب عن حصول التسوية طبقا لأحكام هذا الفصل إمكانية استرجاع الساحب استعمال صيغ الشيكات....".(412 ثالثا م ت)
وعليه، فان رجوع شيك بدون خلاص خلال شهر ديسمبر 2019 مثلا يؤخر اجل التسوية الى غاية مارس 2020 تقريبا، و لنفترض ان آخر يوم في آجال التسوية هو 11 مارس 2020، فان اجل التسوية يبقى مفتوحا و يمدد الى نهاية شهر من انتهاء اجل التعليق.
"يسري التعليق المشار إليه بالفصل الأول من هذا المرسوم بداية من 11 مارس 2020 ويُستأنف احتساب الآجال المذكورة بعد شهر من تاريخ نشر أمر حكومي في الغرض".
أي على فرض ان نهاية تعليق الآجال تكون في 04/05/2020، فان نهايته "القانونية" تكون بعد شهر أي بداية من 04/06/2020.
أي ان مثال الشيك الذي رجع دون خلاص منذ ديسمبر 2019 وتنتهى آجال تسويته (قبل المرسوم) في 11/03/2020، تنتهي آجال تسويته بفضل المرسوم في 04/06/2020 (افتراضا، لان الامر مرتبط بما سيقع الإعلان عنه صراحة -بأمر حكومي- بخصوص تاريخ انهاء العمل بآجال التعليق أي نهاية حالة القوة القاهرة).
علاوة على ذلك و بخصوص نفس المثال،
و من جهة المستفيد :
واضح ان المستفيد الذي قام بإيداع الشيك بالبنك للخلاص، ورجع دون خلاص لانعدام الرصيد خلال اجل التعليق بداية من 11 مارس، فهو يبقى يقوم بدور المتفرج، اذ لا يمسك بيده شيئا لان شهادة عدم الخلاص يفترض ان لا تقام و يظل ينتظر نهاية آجال التعليق...
في حين ان المستفيد الذي رجع الشيك المسلّم له دون خلاص لانعدام الرصيد خلال ديسمبر 2019 او جانفي او فيفري 2020 فهو يمسك شهادة عدم خلاص و يمكن ان يكون قد شرع في إجراءات الاستخلاص وحتى انه استصدر امرا بالدفع، أي شرع في إجراءات التنفيذ (المدني) :
ولكن حتى هذا المستفيد فلا يختلف عن سابقه لان المرسوم يعلق ايضا إجراءات التنفيذ :
"وتعلق آجال وإجراءات التسوية والتتبع والتنفيذ المتعلقة بالشيكات."
وهو ما يعنى ان السندات التنفيذية الصادرة بخصوص الشيكات المعنية بتعليق آجال التسوية بموجب المرسوم عدد 8 ، فلا يتسنى تنفيذها الى غاية نهاية شهر بعد انقضاء اجل التعليق الذي يقع الإعلان عنه بأمر حكومي.
والسؤال القانوني الذي يطرح: هو هل ان هذا "التعليق" يقتصر على الشيكات المعنية بتعليق اجل التسوية فحسب، ام يمكن ان يشمل التنفيذ المستند الى شيكات بإطلاق ؟
مبرر طرح السؤال هو صيغة المرسوم التي وردت عامة :
"وتعلق آجال وإجراءات (...) التنفيذ المتعلقة بالشيكات."
ولا شك ان تطبيق قاعدة الفصل 533 م ا ع و تقتضي انه : " إذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على إطلاقها."، يؤيد القول بان جميع اعمال التنفيذ المستند الى شيك مستهدفة بالتعليق و الإيقاف بقوة القانون (المرسوم) الى غاية نهاية شهر بعد انقضاء اجل التعليق الذي يقع الإعلان عنه بأمر حكومي.
رأي منقول لأحد الاساتذة