23/07/2026
هذه محاولة انجاز موضوع بيع الأصل التجاري
للأستـــــــــاذ أيمـــــــن الشمنقـــــــي
المقدمة
يعد الأصل التجاري افتراض تشريعي فهو وحدة معنوية افترضها القانون فكان الاصل اتجاري مجموعة من المال يجوز التعامل عليها لذلك اتجه الفقه وفقه القضاء الى اعتباره مال منقول يخصص لاستغلال تجاري وجزء من الذمة المالية لصاحبه سواء كان شخص طبيعي ام معنوي.
والأصل التجاري يخضع لعديد النصوص القانونية منها نصوص عامة تابعة لمجلة الالتزامات والعقود وهي الفصول من 220 الى 222 من مجلة الالتزامات والعقود المتعلقة باحالة مجموعة الحقوق وكذلك الفصول 727 الى 804 منها فيما يتعلق بعقد الكراءالى أن خصه المشرع التونسي بنصوص خاصة صلب المجلة التجاريةوتحديدا بالفصول من 189 الى 268 منها وذلك منذ سنة 1959مبينا العناصر التي يتكون منها الأصل التجاري
ومحددا من خلالها العقود المتعلقة به والمتمثلة في عقود البيع والوعد بالبيع والمساهمة بالأصل التجاري في رأس مال الشركة و الكراء والرهن
وأخضع ممارسة النشاط التجاري به الى المرسوم عدد 14 المؤرخ في30 ماي 1961 واكتساب الملكية التجارية فيه وحق التجديد الى قانون عدد 37المؤرخ في25 ماي 1977 وغيرها من القوانين الخاصة الأخرى
ورغم أن الأصل التجاري لا يعدو أن يكون الا منقولا غير مادي وغير مستقل عن الدمة المالية لصاحبه فانه أخذ مكانة قانونية هامة جعلت منه منقولا ذا قيمة مالية معتبرة بل أكثر من ذلك لايمكن مقارنته بغيره من المنقولات الأخرى بل وحتي العقارات التي اصبح يفوقها قيمة ولايمكن لها أن تضاهيه
فأصبح التعامل على الأصول التجارية واقعا يوميا فكانت القضايا المتعلقة به من أكثر القصايا المنشورة أمام المحاكم التونسية وفي تزايد منذ صدور المجلة التجارية وقبلها نظرا لكثرة التعامل على الأصول التجارية خاصة بالبيع الذي اجازه المشرع ونظم أحكامه من خلال الفصول 189 الى 227 من المجلة التجارية
فماهو النطام القانوني لبيع الأصل التجاري?
يستوجب المشرع التونسي ومن خلال المجلة التجارية لبيع الأصل التجاري احترام بعض الشروط ( الجزء الأول) لابرام عقد البيع
المؤدية اذا ما توفرت جميعها الى ترتيب عديد الأثار ( الجزء الثاني) ازاء أطرافه والغير
الجزء الأول شروط بيع الأصل التجاري
تتمثل الشروط الواجب توفرها لبيع الأصل التجاري في الشروط الشكلية (أ) من ناحية ومن أخرى في الشروط الإجرائية (ب)
أ_ الشروط الشكلية
هي تلك الشروط التي لا يمكن بيع أصل تجاري من دونها أو دون توفر احداها والتي في غيايبها يرتب المشرع جزاء البطلان وتتمثل الشروط الشكلية أساسا في ضرورة أن يتم البيع عن طريق محام مباشر من غير المتمرنين وذلك في اطار عقد حسب مانصت عليه أحكام الفصل 189من المجلة التجارية واعتبار أن الحجج المحررة من غير من ذكر باطلة بطلانا مطلقا
كما يجب على محرر العقد أن يضمن به امجموعة من البيانات تتمثل أساسا في اسم محرر العقد(المحامي) ولقبه وعنوانه وعدد بطاقة تعريفه الوطنية وامضائه وختمه
و كذلك ذكر أنه اطلع على السجل التجاري والدفتر العمومي لرهون الأصول التجارية مع ذكر أنه أشعر الأطراف بالحالة القانونية للأصل التجاري المراد التعامل عليه وبعدم وجود مانع قانوني للتحرير
هذا ومايستوجبه تحرير العقد من البيانات على المعطيات الواردة بالسجل التجاري والدفتر العمومي لرهون الأصول التجارية
وبيان الأجراءات التي يجب على الأطراف القيام بها لترسيم العملية موضوع العقد في السجل التجاري وفي الدفتر العمومي لرهون الصول التجارية
وعليه فمحرر العقد يبقى مسؤول ازاء الأطراف عن مخالفته لذكر البيانات المذكورة سالفا وكل شرط يخالف ذلك لا عمل عليه
حسب مقتضيات الفصل189 مجلة تجارية
و بالا ضافة الى ذلك يجب تحرير كتب في ذلك حسب مانص عليه الفصل 190من نفس المجلة
ولا يمكن اثبات التصرف دون سواه الا أن هناك من يقول بأن الكتب شرط لصحة العقد طالما النص المذكور يتحدث عن البطلان
كما انه يجب تضمين الكتب بجملة من البيانات الوجوبية التي استوجبها المشرع بالفصل 190 من المجلة التجارية والمتمثلة في ضرورة أن يذكر بائع الاصل التجاري اسم البائع السابق وتاريخ الاحالة وثمنها
- قائمة تحتوي على حقوق الامتياز و الرهون المرسمة على الاصل التجاري
رقم العمليات التي باشرها في كل سنة من السنوات المالية الثلاث الأخيرة
- الارباح التي حصل عليها في نفس المدة
- كراء المحل ةتاريخه ومدته ومبلغ الكراء الحالي واسم المكري وعنوانه
وفي غياب تلك البيانات يبطل الكتب ولا عمل عليه
على أنه يفرض المشرع في بيع الاصل التجاري متممات اجرائية يستوجبها التصرف القانوني
ب) الشروط الاجرائي
تتلخص الشروط الاجرائية أساس في الاشهار لعقد البيع حسب مااقتضته أحكام الفصول 191و 192 من المجلة التجارية
ويتم الاشهار في أجل خمسة عيرة يوما من تاريخ الاحالة من خلال نشر مضمون البيع باحدى الجرائد اليومية وبالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بسعي من المشتري على ان يشتمل مضمون البيع تاريخ العقد وموضوعه وبيان العملية وتاريخ بسجيل العقد وعدد والدفتر المسجل به واسم كلمن المالك الجديد والمالك السابق ولقبه وعنوانه والأجل المعين للمعارضات
ويشمل المضمون اسم الجريدة التي نشر فيها و تاريخه
كما أنه على المشتري ابتداءا من تاريخ البيع والى انقضاء عشرين يوما من الاعلان عنه بالرائد الرسمي أن يودع بالمقر المختار نظيرا من اصل عقد البيع مع تمكين الدائنين من الاطلاع عليه
كما يجب عليه اعلام الدائنين المرسمين بواسطة عدل منفذفي أجل عشرين يوما من تاريخ الاشهار
أما البائع فيجب عليه ترسيم البيان المتعلق بحصول بيع الاصل بالسجل التجاري و كذلك تقييده بالدفتر العمومي بكتابة المحكمة الابتداية التي بها استغلال الاصل التجاري
وتسجيل العقد بالقباضة المالية الي بها مقر الاستغلال
وصفوة القول اذا ماتوفرت جميع تلكم الشروط المذكورة سلفا فان بيع الاصل التجاري يرتب أثاره
الجزء الثاني أثار بيع الاصل التجاري
أ_ أثار البيع ازاء الاطراف
تتعلق الاثار بالالتزامات التي تنشأ عن بيع الاصل التجاري والمحمولة على كل من البائع والمشتريأما البائع فهو ملزم بتسليم المبيع وضمان الاستحقاق والعيوب الخفية طبق الاحكام العامة بمجلة الالتزامات والعقود في باب البيع
والتسليم يتم قانونا بتخلي البائع عن المبيع ما عدا حالة أنه لم يتحصل عن الثمن ساعتها يحق له أن يمتنع عن تسليم المبيع وتحمل مصاريف التسليم على البائع
هذا ويضمن استحقاق المشتري للمبيع من خلال امتناعه عن كل مشاغبة للمشتري فعليا أو قانونيا
كل ذلك مع بقاء حق البائع قائما من خلال الامتياز المخول له على الثمن
في مواجهة دائني المشتري وله حق الفسخ ان لم يدفع المشتري الثمن عن طريق القيام بدعوى الفسخ
أما المشتري فتحمل عليه التزامات قانونية متمثلة في ضرورة تسلم المبيع من جهة ودفعالثمن من جهة اخرى
اضافة الى كل ماتقدم ذكره فان بيع الأصل التجاري يرتب اثاره ازاء الغير
ب) أثار البيع ازاء الغير
يرتب بيع الأصل التجاري أثاره على الغير الذي يكون دائنا للبائع والذي يحق له الاعتراض على البيع في خلال عشرين يوما من تاريخ نشر الاعلان بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وهو حق مخول لكل دائن للمالك السابق سواء كان دينه مستحق الاداء ام لا أن يعارض في دفع الثمن
كما يحق لكل دائن ان يزايد بالسدس اذا رأى أن الثمن لا يعبر عن حقيقة الاصل التجاري فلا يكتفي بالمعارضة بل يمكنه أن يطلب بيعه لضمان حقيقة الثمن واذا كان الثمن لا يفي بديون الدائنين المرسمين والدائنين القائمين بالمعارضة في الاجل أي عشرين يوما بعد الاشهار يجوز لهم في خلال عشرة أيام من انقضاء أجل المعارضة أن يزيدوا في ثمن البيع بقدر السدس ويصبح عندها المشتري مؤتمنا على الاصل التجاري ويباشر أعمال الادارةفقط
وعلى المزايد القيام بالجراءات اللازمة من خلال طلب الاذن من المحكمة
في بيع الأصل التجاري واذا لم تحصل مزايدة بت الاصل التجاري للمزايد
الذي يجب عليه أن يدفع قبل كل ذلك نصف المبلغ الذي تم بيع الاصل في مقابله مع سدس المبلغ
وعلى المأمور العمومي المكلف بالبيع أن لا يقبل في المزايدة الا الأشخاص الذين أودعوا بصندوق الودائع والأمانات نصف المبلغ المذكور بزيادة السدس
كما يرتب بيع الاصل التجاري أثاره ازاء دائني البائع الذين اذا علمو بالبيع عن طريق الاشهار يحق لهم القيام بجميع الدعاوى المخولة لهم قانونا في مواجهة أطراف البيع الا اذا قام البائع بواجبات الاشهار لحفظ امتيازه علما وأن الاعلام للمعلوم والاشهار للعموم لان دائني المشتري من العموم في بيع الاصل التجاري
كما يمكن لكل شخص له مصلحة في ذلك أن يعترض على البيع وخاصة المشتري حسن النية في البيع لاصل تجاري لمرة ثانية