10/07/2026
من الدروس التي تتضح مع الوقت أن أكثر الأشخاص راحة في العمل هم أصحاب الثقة الحقيقية في أنفسهم.
فالمدير أو المشرف الذي يعرف كيف وصل إلى مكانه، ويؤمن أن وجوده فيه نتيجة كفاءة وجهد وخبرة، لا يشعر بالقلق كلما رأى شخصًا متميزًا حوله.
وهو على العكس، غالبًا ما يكون أول من يدعم أصحاب القدرات ويمنحهم الفرصة للنمو.
ولهذا تجد أن القادة الحقيقيين لا ينشغلون بإخفاء المعرفة، ولا بتقليل إنجازات الآخرين، ولا بمحاربة كل من يلفت الانتباه.
فهم يدركون أن نجاح الفريق ينعكس عليهم، وأن وجود أشخاص أكفاء حولهم يجعل العمل أقوى والنتائج أفضل.
كما أنهم لا يشعرون أن كل نجاح لغيرهم هو خصم من رصيدهم الشخصي، لأنهم لا ينظرون إلى الكفاءة وكأنها مورد محدود يجب الاحتفاظ به لأنفسهم.
في المقابل
هناك من يعيش قلقًا دائمًا على مكانته.
لا لأنه يفتقر بالضرورة إلى المهارة، بل لأنه غير مطمئن إلى أحقيته بالمكان الذي يشغله.
ولهذا يبدأ برؤية كل شخص متميز على أنه تهديد محتمل، وكل إنجاز لغيره على أنه منافسة غير مرغوبة.
ومن هنا تظهر سلوكيات يعرفها كثير من الموظفين جيدًا: حجب المعلومات، أو التقليل من الجهود، أو تجاهل الإنجازات، أو وضع العراقيل أمام من يبرز أكثر من غيره.
وهي تصرفات تبدو في ظاهرها قوة وسيطرة، لكنها في حقيقتها تعكس خوفًا أكثر مما تعكس ثقة.
ومع الوقت ستكتشف
أن الشخص الواثق من كفاءته يساعد الآخرين على النجاح لأنه لا يخاف منه،
أما الشخص القلق على مكانته فيحاول أن يبقي الجميع تحته.
فالقادة الحقيقيون يكبرون بمن حولهم
أما غير الواثقين من أنفسهم فيشعرون أنهم لا يكبرون إلا إذا صغّروا الآخرين.