15/09/2026
يقول محمد البيوش
أنا مع الدولة، لأن دولتي هي ثورتي.
وأنا ضد الفاسد والديكتاتوري ، وضد كل من يحاول تحويل مؤسسة الدولة إلى ملكية خاصة ونفوذ شخصي.
أنا أفتخر أنني ابن الثورة، ابن هؤلاء الناس الذين عاشوا في الخيام، وتحملوا أصعب الظروف، وضحّوا بكل شيء حتى نصل اليوم إلى حريتنا.
وأفتخر أنني ابن الخيام التي كانوا يعيرونا بها «فلول» و«أيتام الأسد» في الشركة السورية للبترول، فقط لأن أبناءها وقفوا مع الثورة ورفضوا الخضوع.
هؤلاء الأشخاص شكّلوا فيما بينهم حزب، والتفّوا حول يوسف قبلاوي، وحاولوا محاربتنا والطعن بنا كأبناء ثورة. فتحنا ملفات كثيرة، من علاء العظمة إلى طلال حلاق وغيرهم، ومع ذلك لم يكن هناك من يقف في وجهنا ويحميهم مثل يوسف قبلاوي.
كان الجدار الذي يحميهم، رغم كل ما كنا نطرحه من ملفات واتهامات وقرائن تشير إلى ارتباطهم بمنظومة الفساد والقمع التي تركها نظام الأسد المخلوع.
ولولا الرأي العام، ولولا وجود الإعلام، لربما تمكّنوا من إسكاتنا جميعاً، ولتحولت الحقيقة إلى رواية يفرضها أصحاب النفوذ.
واليوم أرى كثيرين يتحدثون عن وزير الطاقة ويطالبون بإسقاطه، لكن يبدو أن كثيرين لا يعرفون ما الذي كان يجري داخل الشركة السورية للبترول و أن وزير الطاقة لم يكن ليمون على موظف عادي بالشركة بالشركة السورية للبترول فكيف يتحكم بقرارات البترول؟
بحسب ما عشناه وشاهدناه، تحولت الشركة إلى مؤسسة شديدة المركزية، لا يكاد يُتخذ فيها قرار بعيداً عن دائرة نفوذ قبلاوي، حتى أصبح الموظف يشعر أن أي معلومة أو كلمة يقولها يمكن أن تصل إلى الإدارة.
وصلنا إلى مرحلة كنا نقول فيها داخل الشركة:
«الحيطان إلها آذان.»
الموظف كان يخاف أن يتحدث، ليس لأنه يخشى القانون، بل لأنه يخشى منظومة النفوذ والعقاب.
وهكذا تحولت الشركة، في نظر كثير ممن عاشوا داخلها، إلى نموذج مصغّر عن دولة آل الأسد:
الخوف، الصمت، الولاءات، وحماية أصحاب النفوذ.
حتى بعض الأشخاص المحيطين بالمسؤولين لم يعد حضورهم يبدو كحضور مرافقين، بل كأنهم يمارسون دوراً أمنياً ونفوذاً يتجاوز حدود وظيفتهم.
أنا لا أكتب هذا الكلام لأحارب الدولة.
أنا أكتب لأنني أحب دولتي.
دولة لا تُدار بالمحسوبيات.
دولة لا يخاف فيها الموظف من قول الحقيقة.
دولة لا تُحمى فيها ملفات الفساد لأن وراءها شخصاً صاحب نفوذ.
ثورتنا لم تكن ضد شخص فقط، بل كانت ضد منظومة كاملة من الفساد والاستبداد والخوف.
ولذلك سأبقى أقولها بكل وضوح:
أنا مع الدولة، لأن دولتي هي ثورتي.
وأنا ضد كل فاسد أو مستبد يحاول أن يجعل من الدولة ملكاً له.
والثورة التي ضحّى من أجلها أهل الخيام لا تُختصر بمنصب، ولا تُباع بنفوذ، ولا تُسكت بالتهديد.
نحن نريد دولة تحمي أبناءها، لا دولة يخاف فيها أبناؤها من بعض المسؤولين.