10/15/2026
من يومين كنت بحكي مع صديقة عن فرق الإحساس بين إنك تكون المريض، وبين إنك تكون الشخص المهتم بالمريض.
بحكم عملي كأخصائية علاج طبيعي، مرّت عليّ لحظات كثيرة كنت فيها بجانب المرضى، أسمع مخاوفهم، وأحاول أساعدهم يتجاوزوا قلقهم، وأحوّل تفكيرهم من الخوف إلى التفاؤل والأمل.
كنت أسمع كل الكلام اللي بينحكى للمريض وهو عم يتحضّر للعملية؛ عن الآثار الجانبية، واحتمالات العدوى، وفشل العملية، وحتى احتمال الموت، لا سمح الله.
كنت أفهم كل كلمة، وأعرف معناها طبيًا، وأحاول أكون مصدر طمأنينة لكل شخص يمر بهاللحظات.
لكن… إلى أن وجدت نفسي في هذا الموقف.
هذه المرة، لم أكن الأخصائية التي تجلس بجانب المريض، بل كنت أنا المريضة التي تسمع كل هذه الاحتمالات، وتحاول تستوعبها وتعيش معها.
كنت أعرف معنى كل تفصيل يُشرح لي، وأدرك أبعاد الاحتمالات التي لم تكن تُذكر لي هذه المرة بشكل عابر، بل كانت جزءًا من استعدادي للعملية.
وهنا فهمت الفرق الحقيقي.
أن تعرف شيئًا بعقلك، شيء… وأن تعيشه بكل مشاعرك، شيء آخر تمامًا.
كان الشعور قويًا، بكل ما حمله من خوف وترقّب وتسليم، لكن وسط كل هذه المشاعر، كان هناك شعور آخر حاضر بقوة: الامتنان.
الامتنان لكل شخص وقف بجانبي، ولكل شخص شرح لي، واهتم بتفصيل، وحاول أن يطمئنني، ولكل يد ساعدتني في هذه الرحلة.
اليوم، صرت أفهم بشكل أعمق ما قد يمرّ به المريض، حتى لو لم يستطع التعبير عن كل ما بداخله.
وتعلّمت أن التعاطف الحقيقي لا يعني فقط أن تفهم ما يمرّ به الآخر، بل أن تدرك أن خلف كل مريض إنسانًا يحمل مخاوفه، وأمله، وأسئلته، وحاجته إلى الشعور بالأمان.
أحيانًا، الحياة لا تعلّمنا شيئًا جديدًا بقدر ما تجعلنا نشعر بعمق ما كنا نعرفه مسبقًا.
الحمد لله على كل حال، والحمد لله على نعمة العلم، وعلى كل إنسان يختار أن يكون مصدر رحمة وطمأنينة في حياة غيره.