26/05/2025
كنتُ من أولئك الذين خالفوه،
كنت أرى فيه ما يُشاع، وأردد ما يُقال،
أخذتني الدعايات، وضلّلتني الأصوات المرتعشة خلف الشاشات،
كنت أظنه مجرد زعيم آخر… خرج من صعدة لينافس على فتات وطن ممزق.
كنت أراه كما أرادوا لي أن أراه… متطرفًا، متهورًا، طامعًا في سلطة،
لكن شيئًا ما تغيّر،
شيئًا صدمني، أيقظني، أوقفني في منتصف التيه،
كانت مواقفه… كانت كلماته… كانت ثباته حين انهار الكل.
وقفتُ مشدوهاً وأنا أراه يخاطب الأمة لا بعصبية، ولا مصلحة، ولا حقد،
بل بلغة الأنبياء… بلغة القرآن… بلغة الحق المجرد من كل مصالح السياسة.
كلما ازداد عدوان العالم عليه، ازددتُ يقيناً أن الرجل على حق.
وكلما رأيت خصومه يرتجفون من اسمه، علمتُ أن وراءه شيئًا أعظم من السياسة.
رأيته لا يتغيّر… في زمنٍ كل شيء فيه يتبدل،
ثابتاً حين يتلوّن القادة،
صادقاً حين يكذبون،
كبيراً حين يصغُرون.
رأيته يقول “نحن مع غزة” في وقت كانت فيه عواصم العرب تُطبّع،
ورأيته يواسي شعبه لا من برجٍ عاجي، بل من قلب المعاناة،
ورأيته يقدّم شهداء أهله قبل أن يطلب من أحدٍ الصبر أو الثبات.
عندها فقط، اهتديت،
عندها سقطت عن عيني كل أقنعة الإعلام، وكل هالات الزيف،
واكتشفت أنني كنتُ أجهل من هو عبدالملك الحوثي.
ليس زعيمًا عاديًا،
بل رجلٌ من معدنٍ نادر،
قائدٌ نُحت من الصدق، وصيغ من الإيمان،
رجلٌ اختار أن يحمل همّ أمة، لا طموح منصب.
اليوم، أخجل من موقفي الأول،
لكني فخور أنني صحوت،
وأنني عرفت في زمن الغفلة،
أن في هذا العالم قائدًا… يشبه الأنبياء