03/09/2024
تحليل ممرات الأنهار في اليمن من خلال نماذج الارتفاعات الرقمية
تُظهر الصورة المرفقة خارطة جيولوجية لأنظمة الأنهار في اليمن، والتي تم إعدادها باستخدام نماذج الارتفاعات الرقمية (DEM) لتحديد مسارات الأودية والأنهار التي تشكلت بفعل الأمطار والسيول على مر العصور. تشير الخارطة إلى توزيع شبكات الأنهار عبر المناطق المختلفة، مما يكشف عن البنية الجغرافية المعقدة التي تتأثر بالأمطار الموسمية ومعدلات الجريان السطحي.
أحد الأنهار المطمورة الشهيرة التي يُقال إنها كانت تجري في هذه المنطقة وكثر الحديث عنها مؤخرا هو نهر الخارد. في كتاب "صفة جزيرة العرب" للمؤرخ الهمداني، تم وصف نهر الخارد بشكل مفصل. الهمداني يشير إلى أن النهر كان ينشأ من مناطق واسعة بين الجبال مثل جبل نهم الشمالي وجبل أوبن الجنوبي، حيث تبدأ المياه بالتدفق. ذكر الهمداني أن مخرجه الرئيسي كان بين جنوبه ومغربه، حيث تغذيه العديد من الأودية الكبيرة من المناطق المحيطة، بما في ذلك صنعاء ومخاليف خولان والعديد من الأودية الأخرى.
وصف الهمداني يوضح أن نهر الخارد كان يجمع المياه من عدة مناطق مرتفعة، منها جبل نقم وجبل عيبان في صنعاء وما حولها، وتصب جميعها في سيلٍ كبير يمتد نحو عمران والجوف. هذا الوصف التفصيلي للنهر وتجمع الأودية الكبيرة يوحي بأنه كان هنالك نظامًا مائيًا مركزيًا مهمًا في تلك الفترة، يجمع المياه من مساحات واسعة من الأراضي.
ورغم عدم تواجده ، إلا أن تحليل البنية النهرية الحالية يوحي بإمكانية وجود نظام مائي كبير في السابق. هذه البنية تظهر في الخارطة الهيدرولوجية، وتُعزز هذه الفرضية تشابكات الأودية وروافد الأنهار.
إلى جانب ذلك، تشير بعض التوقعات إلى احتمالية عودة جريان بعض الأودية القديمة نتيجة الزيادة في الأمطار والسيول خصوصا في هذا العام 2024 التي وصلت لمعدلات غير مسبوقة خلال ال 40 عاما السابقة، لكن تبقى هذه التوقعات بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق.
#الجيولوجيا